الدين والشباب: حوار حول فلسفة الحياة والوعي الديني في عصر الحداثة
الدين والشباب: حوارٌ حول فلسفة الحياة والحاجة إلى الوعي الديني
مقدمة الحوار
في إطار برنامج "حوار الجيل"، استضاف البرنامج سماحة السيد منير الخباز، الأستاذ في الحوزة العلمية في النجف الأشرف، لمناقشة طبيعة العلاقة بين الشباب والدين في ظل المتغيرات الاجتماعية والتقنية المتسارعة، وقد شارك في الحوار نخبة من الشباب بأسئلتهم واستفساراتهم.
بدأ الحوار بسؤالٍ عام حول أسباب الصدمة التي يعيشها بعض الشباب تجاه الدين بفعل هذه المتغيرات، فكان لا بد من الإجابة أولاً عن سؤالين جوهريين: ما هو الدين؟ وما هي الحاجة إلى الدين؟
ما هو الدين؟
الدين هو البناء القائم على ثلاثة أركان: العقيدة، والقانون، والقيم الأخلاقية. وقد جمعت الآية القرآنية هذه الأركان الثلاثة في قوله تعالى:
﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ﴾ [البقرة: ١٧٧]
فالإيمان بالله واليوم الآخر إشارةٌ إلى العقيدة، وإيتاء المال إشارةٌ إلى القوانين التي شرعها الله تبارك وتعالى، وقوله: ﴿وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا﴾ إشارةٌ إلى القيم الأخلاقية.
الحاجة الأولى: فلسفة الحياة
تنبع الحاجة إلى الدين من ثلاث جهات؛ أولاها الحاجة إلى فلسفة الحياة. فمن الضروري أن يفهم الإنسان ما هي الحياة، وما هي غايتها، وما هو مبدؤها. وهذه أسئلةٌ فطرية يحملها كل إنسان: المبدأ، والمنتهى، والغاية. وما لم نفهم فلسفة الحياة لن نفهم الدين، فالدين جاء ليجيب عن هذه الأسئلة الجوهرية، ولذلك ورد عن الرسول صلى الله عليه وآله:
«نَظَرَ اللهُ عَبْدًا عَرَفَ مِنْ أَيْنَ وَفِي أَيْنَ وَإِلَى أَيْنَ»
فـ"من أين" إشارةٌ إلى المبدأ، و"إلى أين" إشارةٌ إلى المعاد، و"في أين" إشارةٌ إلى الطريق الذي يسير فيه الإنسان. ولن يجيب على هذه الأسئلة الجوهرية أي تخصص أكاديمي آخر، لا الطب ولا الفيزياء ولا الفلك.
نظرية الخلافة وفلسفة التعامل مع الثروة
يؤكد القرآن الكريم على هذه الفلسفة عبر نظرية الخلافة، في قوله تعالى:
﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠]
فالإنسان ليس أصيلاً في هذا الوجود، بل هو مجرد وكيل وخليفة، والأصيل هو الله تبارك وتعالى. ومن هنا يتحدد موقف الإنسان من أهم ما يُبتلى به في الحياة، ألا وهو الثروة. فهل يتعامل معها معاملة الأصيل المالك، أم معاملة الوكيل الأمين؟ يقول تبارك وتعالى:
﴿هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ [هود: ٦١]
وقال: ﴿وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ [الحديد: ٧]. فالإنسان ليس مالكاً للثروات، بل مجرد أمينٍ عليها، لا بد أن يتعاملَ معها معاملة الأمانة والاستثمار، لا معاملة الفساد والاحتكار. ويقول تعالى:
﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ [النساء: ٥]
والسفهاء هنا لا يقتصرون على المجانين أو القُصَّر، بل يشملون حتى الحكام الفاسدين الذين تُسلَّم لهم ثروات البلاد، فتصبح هذه الثروات في أيدي من يبذّرها ويحتكرها بدلاً من أن تكون قياماً للمجتمع كله.
الحاجة الثانية: الأمن النفسي
لا يمكن للإنسان أن يبدع أو ينتج إلا إذا شعر بالأمن والطمأنينة، والإنسان الخائف المتذبذب لا يقدر على العطاء. وحاجة الإنسان إلى الأمن تتفرع من حاجته إلى الانتماء؛ الانتماء إلى دولة، إلى عشيرة، إلى شهادة أكاديمية، إلى ثروة. لكن هذه الانتماءات كلها مؤقتة وقابلة للزوال.
الانتماء الحقيقي الأعمق هو الانتماء إلى الوجود المطلق، الوجود الذي وهب الإنسان كل هذه الانتماءات الأخرى. يقول تعالى:
﴿الم ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ [البقرة: ١-٣]
والإيمان بالغيب هو الإيمان بذلك المبدأ الأقوى. ويقول تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: ٣]، ويقول: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: ٢٨]. وذكر الله هنا لا يعني الذكر اللساني فحسب، بل الشعور القلبي بالانتماء إلى ذلك المبدأ الأقوى.
تجربة الغرب: الأمن المادي دون الطمأنينة الروحية
عندما ننظر إلى الحياة في الغرب، نجدها حياةً منظمة ومرفهة تعطي شعوراً بالأمن المادي، لكنها تفتقد الشعور بالانتماء الأقوى، ونتيجة ذلك تكثر الصدمات والآلام النفسية. لذلك تشيع في الغرب العيادات النفسية رغم القوانين والرفاهية، لأن علاج هذا القلق لا يكون إلا باللجوء إلى المبدأ الأقوى تبارك وتعالى. وقد ورد عن أمير المؤمنين علي عليه السلام في وصيته لولده الحسن عليهما السلام:
«وَأَلْجِئْ ظَهْرَكَ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا، فَإِنَّكَ تُلْجِئُهَا إِلَى كَهْفٍ حَرِيزٍ وَمَانِعٍ عَزِيزٍ»
الحاجة الثالثة: الرجوع إلى جوهر الإنسانية
ما هو المائز الجوهري بين الإنسان والحيوان؟ ليست القدرة اللغوية وحدها، ولا العقل التحليلي وحده، فهذه يمكن تعويضها اليوم بالذكاء الاصطناعي ولغة الإشارة. المائز الحقيقي هو القيم الأخلاقية التي غرسها الله في فطرة الإنسان: العدالة، والصدق، والأمانة، والخير. يقول تعالى:
﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس: ٧-٨]
والدين هو الداعم لهذه القيم الأخلاقية، وهو الرصيد الذي يحميها ويؤكدها؛ من مبدأ الأخوة: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠]، إلى مبدأ التعاون: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢]، إلى بر الوالدين وصلة الرحم.
الدين الواعي مقابل الدين الموروث
بعد فهم ماهية الدين والحاجة إليه، يتضح الفرق بين الدين الواعي الذي يعتنقه الإنسان عن فهمٍ لحاجته إليه، والدين الموروث الذي لا يقي صاحبه من الوقوع في الصدمات. وللدين الواعي ثلاثة معالم:
المعلم الأول: الدلالة الآيوية
ثلث القرآن الكريم يتحدث عن التأمل، كما في قوله تعالى: ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ [الذاريات: ٢٠-٢١]. فالإنسان من خلال تخصصه الأكاديمي، سواء كان طباً أو فيزياء أو فلكاً، يمكن أن يقرأ الكون قراءةً تستنطق الآيات الدالة على وجود مصمم حكيم.
المعلم الثاني: التعلم
ورد عن أمير المؤمنين علي عليه السلام:
«النَّاسُ ثَلَاثَةٌ: عَالِمٌ رَبَّانِيٌّ، وَمُتَعَلِّمٌ عَلَىٰ سَبِيلِ نَجَاةٍ، وَهَمَجٌ رَعَاعٌ»
فالعالِم الرباني هو الذي قاده علمه إلى الله، سواء كان عالم دينٍ أو عالم فيزياء أو فلك. وما لم يتعلم الإنسان دينه بتأمل، لن يكون تدينه واعياً.
المعلم الثالث: استنطاق العقل
لم يُعطَ الإنسان العقل ليجمّده، بل ليستثمره ويحركه، كما ورد في الحديث الشريف:
«الْعَقْلُ مَا عُبِدَ بِهِ الرَّحْمَٰنُ وَاكْتُسِبَ بِهِ الْجِنَانُ»
القراءة الظاهرية مقابل القراءة الواقعية للدين
حين يُسأل عن سبب ابتعاد بعض الشباب عن الدين عند تعرضهم لأزمة نفسية، تكمن المشكلة في طريقة قراءة الدين؛ فحين يُختزل الدين في مظاهره - الصلاة والصوم والحج - يشعر الشاب بالفراغ عند الصدمة لأن هذه المظاهر لم "تغذِّه". لكن حين تُقرأ هذه المظاهر بوصفها دعائم توصل إلى الدين الواقعي، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ [العنكبوت: ٤٥]، فإن الإنسان سيلجأ إلى الله عند الصدمات، مستحضراً قوله تعالى:
﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢-٣]
فالرزق الأهم هنا هو رزق الاطمئنان والراحة، لا الرزق المادي فحسب.
كيفية تنمية روح التأمل عند الشباب
ينصح السيد الخباز الشباب بأمرين: الأول أن يقرأ تخصصه الأكاديمي قراءةً تربطه بالمبدأ، والثاني أن ينظم وقته ويقسم حقوقه؛ فلا يكون كل وقته للجسم والدراسة والوظيفة، بل يخصص وقتاً لله وللتأمل، ولو ساعة في الأسبوع، مستحضراً الحديث الشريف: «تَفَكُّرُ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ سَنَةٍ».
التعامل مع العالم الافتراضي
يرى السيد الخباز أن العالم الافتراضي اليوم نوعان: عالم متدين وعالم غير متدين. وعلى الإنسان أن يقسم وقته بينهما؛ ففي القسم الديني يسترشد ويستقي، وفي القسم غير الديني يُعطي ويبذل من تدينه وثقافته، ليكون داعية بفعله، مصداقاً لقوله تعالى:
﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [آل عمران: ١٠٤]
أسئلة الشباب
مسؤولية الرواديد والشعراء
طُرح سؤالٌ حول الرواديد الذين أصبحوا وسيلةً لفهم الدين عند كثير من الشباب، رغم ابتعاد بعضهم عن الدقة في اختيار الألحان والمضامين. أجاب السيد الخباز بأن المحاضر يخاطب العقل، بينما الرادود والشاعر يخاطبان العاطفة، والفئة العمرية من 15 إلى 35 سنة تعيش غلياناً عاطفياً يحتاج إلى خطاب عاطفي. لذلك فإن مسؤولية الشاعر والرادود عظيمة جداً، إذ أصبحا واجهة الدين وموقع الجذب إليه.
يجب أن تكون مضامين القصيدة صحيحة موافقة للمعتقدات الثابتة بالأدلة والبراهين، لا مجرد مضامين مقتنصة من القصص أو الروايات الضعيفة سعياً وراء الجدة والإثارة. كما يجب أن يُراعى في اللحن أمران: أن يكون لحناً شجياً حزيناً، وأن يكون بعيداً كل البعد عن الألحان المستخدمة في مجالس اللهو والطرب، بحيث يخرج المستمع من المجلس بنبضٍ روحي لا بنشوة راقصة.
وشدد السيد الخباز على أن السعي وراء الجدة والتريند والألقاب على حساب مبادئ الإمام الحسين عليه السلام هو طلبٌ للدنيا لا للآخرة، في حين أن الحسين عليه السلام قال:
«لَمْ أَخْرُجْ أَشِرًا وَلَا بَطِرًا وَلَا مُفْسِدًا وَلَا ظَالِمًا، وَإِنَّمَا خَرَجْتُ لِطَلَبِ الْإِصْلَاحِ»
الإمامة في الأديان السماوية
أكد السيد الخباز أنه لا يوجد دين بلا إمامة، مستشهداً بقوله تعالى:
﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشورى: ١٣]
فإبراهيم عليه السلام كان إماماً، وموسى وعيسى كانا إمامين، وهارون كان وصي موسى كما كان علي عليه السلام وصي النبي صلى الله عليه وآله.
حول السفهاء والأموال
أوضح السيد الخباز أن قوله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ لا يعني حرمان السفيه من نفقته الضرورية، بل يعني عدم تسليمه إدارة الأموال، لأنه سيبذرها أو يحتكرها.
الابتلاءات والاستقرار النفسي
أكد أن الرجوع إلى المبدأ الأقوى لا يعني الخلوّ من الابتلاءات، فالله تعالى يقول:
﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: ١٥٥]
لكن الإنسان الواعي ينظر إلى هذه الابتلاءات على أنها محطات للتكامل والترقي، لا مؤشرات على تدهورٍ حقيقي.
العلماء الربانيون وغير الربانيين
ميّز السيد الخباز بين العالم الرباني الذي قاده علمه إلى مصدر العلم وهو الله، وبين من يمتلك العلم كمجرد معلومات مجردة دون وعي أو ربط بالغايات والأهداف.
الدين مصدر الأخلاق
تناول السيد الخباز مغالطة "المهم أن تكون صاحب أخلاق لا أن تكون متديناً"، مبيناً أن هذه المغالطة تختزل الدين في العبادات فقط، متناسيةً أن الدين يشمل العقيدة والقانون والأخلاق معاً. كما أن الدين هو الذي يحمي الأخلاق؛ فالأخلاق بلا دين تنهار عند أول صدمة، بينما الدين يربط الأخلاق بالجزاء والثواب في الآخرة، ويعطي صاحبها العزيمة والصبر، كما تجلى في سيرة النبي صلى الله عليه وآله الذي وصفه القرآن بقوله:
﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤]
فطرية الحاجة إلى الدين
أكد السيد الخباز أن الحاجة إلى الدين حاجة فطرية، مستدلاً بقوله تعالى:
﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠]
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
أوضح أن وجوب النهي عن المنكر مشروط باحتمال التأثير، وإلا بقي مستحباً من باب التذكير. كما ميّز بين "من عصى" وهو إنسان ضعيف يحتاج إلى إصلاح، وبين "أهل المعاصي" المصرين المستهترين الذين ورد في حقهم عن الإمام الصادق عليه السلام:
«إِنَّ رَسُولَ اللهِ أَمَرَنَا أَنْ نَلْقَى أَهْلَ الْمَعَاصِي بِوُجُوهٍ مُكَفَهِرَّةٍ»
كما نبّه إلى أن الأمر بالمعروف لا ينحصر باللفظ، بل يكون بالفعل والقدوة، مستشهداً بقول الإمام الصادق عليه السلام:
«إِنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ إِذَا صَدَقَ فِي حَدِيثِهِ، وَوَرِعَ فِي دِينِهِ، وَأَدَّى الْأَمَانَةَ، وَحَسُنَ خُلُقُهُ مَعَ النَّاسِ، قِيلَ: هَذَا جَعْفَرِيٌّ»
التحرر من التضليل الرقمي
في معرض حديثه عن "السجن الخوارزمي" الذي تفرضه منصات التواصل الاجتماعي، شدد السيد الخباز على أن الأذن يجب أن تكون واعية لا مستمعة فقط، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١٢]. ونبّه إلى أهمية طرح الأسئلة عند كل مقطع: ما هو الهدف من نشره؟ وما هي الغايات وراءه؟ فهذا السؤال هو مبدأ الوعي الذي يحرك العقل ويحميه من التضليل، مع أهمية استشارة الأصدقاء الواعين ذوي الخبرة.
الدين والسياسة
بيّن أن الدين رؤية شمولية تشمل كل مناحي الحياة، ومنها إدارة الدولة والسياسة، فالنبي صلى الله عليه وآله كان نبياً ورسولاً وقائداً، والإمام علي عليه السلام كان إماماً وقائداً.
ثبات المبادئ وتغير الخطاب
أوضح السيد الخباز أن فلسفة الحياة ثابتة، لكن الحياة المادية تتغير، ونتيجة لذلك تتغير الثقافات وحاجات الإنسان. لذا فإن الذي يتغير هو لغة الخطاب الديني، لا المبادئ والقيم الثابتة، مؤكداً ضرورة أن يواكب الخطيب والشاعر لغة عصرية تخاطب واقع المجتمع ومشاكله.
انفتاح المؤسسة الدينية على الشباب
في ختام الحوار، أكد السيد الخباز أن رجل الدين الذي يدرك مسؤوليته تجاه إيصال الدين للعقول والقلوب، ويعي متغيرات العصر، سيكون منفتحاً على كل أنواع الأسئلة، حتى من الشاب غير المتدين، محاولاً احتضانه وإرشاده. واستشهد بـوصايا المرجعية العليا للسيد السيستاني دام ظله، التي أكدت على أهمية الانفتاح واللغة الجذابة في الخطاب الديني.
وشدد على ضرورة التكامل بين الشاب ورجل الدين؛ فكما يستفيد الشاب من المعارف الدينية، يستفيد رجل الدين أيضاً من تجارب الشباب وخبراتهم بالواقع الاجتماعي المتغير بسرعة، مؤكداً أن المؤسسات الدينية تستعين بالشباب الواعي في فهم الأفكار الجديدة والقضايا المطروحة في العصر الحاضر.
